ابن قيم الجوزية

227

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

قال هذه الجمعة قال قلت وما الجمعة ؟ قال يوم من أيام ربك عظيم وسأخبرك بشرفه وفضله واسمه في الآخرة ( أما شرفه وفضله في الدنيا فإن اللّه تعالى جمع فيه أمر الخلق وأما ما يرجى فيه فإن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسألان اللّه فيها خيرا ألا أعطاهما إياه ( وأما شرفه وفضله واسمه في الآخرة فإن اللّه تبارك وتعالى إذا صير أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وجرت عليهم أيامها وساعاتها ليس بها ليل ولا نهار إلا قد علم اللّه مقدار ذلك وساعاته فإذا كان يوم الجمعة في الحين الذي يبرز أو يخرج فيه أهل الجنة إلى جمعتهم نادى مناد يا أهل الجنة اخرجوا إلى دار المزيد لا يعلم سعته وعرضه وطوله إلا اللّه عز وجل في كثبان من المسك قال فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت قال فإذا وضعت لهم وأخذ القوم مجالسهم بعث اللّه تبارك وتعالى عليهم ريحا تدعى المثيرة تثير عليهم آثار المسك الأبيض تدخله من تحت ثيابهم وتخرجه في وجوههم وأشعارهم فتلك الريح أعلم كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو دفع إليها ذلك الطيب بإذن اللّه تعالى قال ثم يوحي اللّه سبحانه إلى حملة العرش فيوضع بين ظهراني الجنة وبينه وبينهم الحجب فيكون أول ما يسمعون منه أن يقول أين عبادي الذين أطاعوني في الغيب ولم يروني وصدقوا رسلي واتبعوا أمري فسلوني فهذا يوم المزيد ، قال فيجتمعون على كلمة واحدة ربنا رضينا عنك فارض عنا ، قال فيرجع اللّه تعالى في قولهم أن يا أهل الجنة أني لو لم أرض عنكم لما اسكنتكم جنتي فسلوني فهذا يوم المزيد ، قال فيجتمعون على كلمة واحدة رضينا عنك فارض عنا ، قال فيرجع اللّه عز وجل في قولهم أن يا أهل الجنة إني لو لم أرض عنكم لما أسكنتكم جنتي فهذا يوم المزيد فسلوني ، قال فيجتمعون على كلمة واحدة رب وجهك رب وجهك أرنا ننظر إليه ، قال فيكشف اللّه تبارك وتعالى تلك الحجب ويتجلى لهم فيغشاهم من نوره شيء لولا أنه قضى عليهم أن لا يحترقوا لاحترقوا مما غشيهم من نوره ، قال ثم يقال ارجعوا إلى منازلكم قال فيرجعون إلى منازلهم وقد خفوا على أزواجهم وخفين عليهم مما غشيهم من نوره فإذا صاروا إلى منازلهم يزاد النور وأمكن ، ويزاد وأمكن حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها قال فيقول لهم أزواجهم لقد خرجتم من عندنا على صورة ورجعتم على غيرها قال فيقولون ذلك بأن اللّه تبارك وتعالى تجلى لنا فنظرنا منه إلى ما خفينا به عليكم ، قال فلهم في كل سبعة أيام الضعف على ما كانوا